حسن بن زين الدين العاملي

68

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

قلنا : المتبادر إلى الفهم من المخالفة هو ترك الامتثال والاتيان بالمأمور به . وأمّا المعنى الذي ذكرتموه فبعيد عن الفهم ، غير متبادر عند إطلاق اللّفظ ؛ فلا يصار إليه إلّا بدليل . وكأنّها في الآية اعتبرت متضمّنة معنى الإعراض ، فعدّيت ب « عن » . فان قيل : قوله في الآية : « عن أمره » ، مطلق فلا يعمّ ، والمدّعى إفادته الوجوب في جميع الأوامر بطريق العموم . قلنا : إضافة المصدر عند عدم العهد للعموم ، ( 1 ) مثل « ضرب زيد » و « أكل عمرو » . وآية ذلك جواز الاستثناء منه ، فانّه يصحّ أن يقال في الآية : فليحذر الذين يخالفون عن أمره إلّا الأمر الفلانىّ . على أنّ الاطلاق كاف ( 2 ) في

--> ( 1 ) قوله : إضافة المصدر عند عدم العهد للعموم ، قد يقال إن مقتضى العموم لو سلم تحققه هاهنا بالمعنى المصطلح في الأصول ان مخالفة جميع أوامره بالكلية يوجب العقاب وهذا لا يستلزم الا كون بعض أوامره للواجب لا كون كلها للواجب كما هو المدعى ولا يبعدان يقال إن المتبادر من الآية الشريفة على تقدير عموم لفظ امره كون الحكم على كل فرد فرد فهي بمنزلة ان يقال من خالف هذا الامر فهو في معرض العذاب ومن خالف ذلك الامر فكذا وهكذا فتأمّل ثم انّ الظاهر استنباط العموم من تعليق الحكم بمخالفة امره من حيث إنه امره يشعر بالعلية فيفيد العموم وكأنّ هذا هو مراد من استفاد العموم من إضافة المصدر . ( 2 ) قوله : على أن الاطلاق كاف ، أقول : هذا انما يستقيم لو كان المراد بالمطلق الماهية في ضمن أي فرد كان وللمعترض ان يقول لعل المقصود من الآية الامر المطلق المتحقق في ضمن فرد معين فان للمطلق إذا استعمل باطلاقه استعمالين حقيقيّتين أحدهما إرادة الماهية المتحقق في الواقع في ضمن فرد معين من حيث حصول الماهية فيه نحو قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى إذ لا شك ان المراد من الرجل المطلق المتحقق في ضمن فرد معين وهذا الاستعمال ليس بمجاز كما صرّح به أئمة العربية ولا شك انه غير كاف هنا والثاني إرادة الماهية المتحقق في ضمن أي فرد كان وهو كاف في ما نحن فيه فبدون القرينة على الاحتمال الثاني لا يتم الدليل لكن الانصاف ان الظاهر من الآية الشريفة هنا الاحتمال الثاني وبهذا يتم الدليل فاحفظ هذا عسى ان ينفعك في مسئلة حمل المطلق على المقيد .